هل الإعلانات تعكس الواقع فعلا ؟ ، ام انها تصنعه وتعيد تشكيله ؟!

هل الإعلانات تعكس الواقع فعلا ؟ ، ام انها تصنعه وتعيد تشكيله ؟
- كتب عمر عشاري أحمد على صفحته بالفيسبوك:
كنت قد سالت الصديق محمد رشاد في ندوة باسم ” ونسة اعلانات ” ما إذا كان الاعلان عموما والسوداني خصوصا يعزز من الصورة النمطية لظهور المرأة فيه ؟!
وكانت إجابته قد لاتخرج تماما من ان الإعلان الحقيقي والناجح هو الذي يعكس بشكل حقيقي طبيعة الأشياء ولا يربك المشاهد بتقديم صورة مغايرة للواقع
وكان سؤالي متمحورا حول فكرة ان الرجل دائما ما يظهر في إعلانات العقارات ، السيارات ، الإدارات التنفيذية للشركات ، التكنلوجيا
بينما ينحصر ظهور المرأة في إعلانات المطبخ والأواني المنزلية وصابون الغسيل او المنظفات عموما
ويمكننا هنا طرح السؤال بشكل أوضح
هل العلاقة التي تكون بين المجتمع والإعلان هي فقط علاقة انعكاس ام انها علاقة تأثير متبادل ؟
هل يجب ان نحمل الإعلانات دورا في تفكيك الصورة النمطية وتقديم ادوار للمرأة هي في الأساس موجودة ويكون من أهداف هذا الإعلان بعد اكثر من البعد التسويقي نفسه ؟
رشاد نفسه عبر إعلان ” شاي مياسم ” قفز بالإعلان قفزة نوعية من مجرد التسويق المباشر لمنتج ، لعكس صورة محتشدة بالتنوع وعكس لغات سودانية مهمة غير اللغة العربية خصوصا في هذا التوقيت من الصراع السوداني السوداني
إذا يمكن ان يكون السؤال ايضا
هل نحن نستهلك الإعلانات ، ام انها تعيد تشكيلنا ؟!
ماهو دور المسرح ، السينما ، الاعلان التلفزيوني ، الاسكتشات المصورة في اعادة تشكيل الوعي وتفكيك الصورة النمطية ؟!
تحدثنا مثلا عن ان صعود رئيس اسود كاوباما لسدة الحكم في الولايات المتحدة ، سبقته أفلام قبل فترة طويلة عن طريق التخييل ان الرئيس في هذه البلاد كان اسود ، كما عملت بعض الافلام على وضع السود في المواقع التنفيذية كالشريف مثلا الذي يلاحق المجرم الأبيض ، وهذه صورة غير مألوفة ذلك ان اوضاع السود هناك وبالإحصائيات ونتيجة لأسباب كثيرة ومهمة تجعل عددا مقدرا منهم يقعون تحت طائلة القانون ، وهذا نقاش مغاير ولكنه متصل من ناحية
ان جلب النقاش للواجهة لايعني تجاهل واقع معروف ، لا يناقش هنا بانه عادل ام لا ، ولكنه موجود ، أنا لا اعتمد على دراسات ولكن مشاهدات عامة لدي في محيطي وبالتالي في محيطكم
مثلا كم من الرجال استعملوا مرقة الدجاج ماجي في حياتهم مقارنة بالنساء اللائي يعلمن لونها واستعمالاتها ومذاقها
ولكن النقاش اكبر من هذه الجزئية ، لانه يتحدث عن الصورة الكلية ، عن ثنائية التمكين والتهميش ، وعن بداية تأخرت جدا لان الصورة الدائرية لا تكف عن الدوران
هي قصة لا نستطيع الفكاك منها ، لانها لم تجد حظها من النقاش ، وهي قديمة جدا
ذلك ان بدر في كتاب المطالعة كان ولدا نشيطا يساعد والده ويرتبط معه بالأعمال والفضاء الخارجي ، بينما امل بنت مهذبة تساعد والدتها في الأعمال المنزلية
كيف يبدأ هذا النقاش ؟ وماهي التغيرات المحمولة على تأثير الأعمال الفنية ؟! كيف كان الواقع ؟ وكيف اصبح ؟
ماهو تأثير حتى السياق التاريخي ؟!
كيف يمكن الانفتاح على آراء النساء في مثل هذه الموضوعات ، لان حتى مناقشتها بمعزل من تجربتهن ومشاهداتهن نقاش منقوص ويمكن ان يكون فيه ادعاء
الإحساس نفسه مختلف والموضوع له تشابكات مع مواضيع كثيرة تشبهه بأشكال مختلفة
وليس بمعزل عنه أغنية مثل ” ست البيت ”
التي تطلب من المغنيين من رجال ومن نساء حتى ويطرب لها عدد كبير من الناس ولكنها تتعرض لنقد جاد انها قدمت المرأة بشكل تابع ، إذ يقول الشاعر في بعض أبياتها ” تشكر فضلي كل ما كسيتها ”
واليوم تصبح هذه العبارة في محل هجوم في تغيرات كثيرة اصبحت بسببها عدد كبير من النساء هن عمود الاقتصاد في البيوت السودانية وهو امر ملحوظ ، ولكن من الجانب الآخر يتحدث الناس ان الأعمال الفنية تناقش وفق سياقها التاريخي
وان ود الرضي تغزل في زوجته بكلمات بالغة المحبة والحنان في وقت لم تكن الزوجات هن مصدر الإلهام حتى وهذا مبحث آخر للنقاش
عموما هل يمكن ان ينتج الاعلان صورة معاكسة ؟ ام انها ستكون مفاجاة للجمهور ، إذا وجد رجلا يستعمل صابون بشرى مثلا ويقوم بغسل الصحون ؟

