
أهمية تربية القطط في المنازل
بقلم: علاء الدين محمد أبكر
قد يستغرب البعض من طرحي لهذا الموضوع، خاصة أولئك الذين يخشون القطط أو يتحاشون الاقتراب منها. إلا أنني سأتحدث من واقع تجربة شخصية امتدت منذ الطفولة.
ظللنا في منزلنا نحتفظ بالقطط منذ أن كنت صغيراً. كان البيت يعج بها، ولم نكتفِ بتربيتها بل كنا نطلق عليها أسماء، ومن الطريف أنها كانت تأتي إلينا بمجرد مناداتنا لها. ومن أشهر تلك القطط: القط “تري” والقط “حمور” والقط “بيوض” نسبة إلى لونه الأبيض الناصع. كان قطاً وديعاً يألف النوم على السرير. لكنه أثناء الحرب خرج ولم يعد.
وعندما عدنا إلى المنزل بعد نزوحنا بسبب الحرب اللعينة، وجدنا أن البيت قد تحول إلى ملعب للقوارض والحشرات. حينها قررنا ضرورة إحضار قط جديد. وبعد بحث شاق تم العثور على قط صغير يشبه إلى حد كبير قطنا الراحل “بيوض”، فأطلقت عليه اسم “بيوض الثاني عشر”.
كنت أذهب إلى سوق ستة القريب منا بمنطقة الحاج يوسف لأجلب له بقايا الأسماك والكمونية.
وتمكن “بيوض الثاني عشر” في فترة قصيرة من فرض سيادته على المنزل ومنازل الجيران، والتصدي للقوارض والفئران والحشرات.
ولكن كما يقول المثل الشعبي “الحلو لا يكمل”، فقدنا القط “بيوض الثاني عشر” في معركة غير متكافئة مع الكلاب، ليرحل مأسوفاً عليه. فقد كان قطاً شجاعاً.
وما هي إلا ساعات حتى عادت القوارض والفئران تعبث بمحتويات المنزل من جديد.
من هنا أجزم بأن وجود القط في المنزل أمر مهم وضروري.
إن تربية القطط في المنزل تجربة ممتعة تضيف جواً من الحيوية والأنس على الأسرة. وإلى جانب كونها مصدراً للراحة والرفقة، فإن للقطط فوائد نفسية وصحية واجتماعية متعددة. فهي ليست مجرد حيوانات أليفة، بل تصبح جزءاً من نسيج العائلة.
عند الحديث عن فوائد تربية القطط في المنزل، نجد أن لها دوراً كبيراً في توفير بيئة هادئة ومريحة. أثبتت الدراسات أن التفاعل مع القطط يسهم في خفض مستويات التوتر والقلق، إذ يساعد على تقليل هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وزيادة هرمون الأوكسيتوسين الذي يعز الشعور بالراحة والمودة. لذلك يعد وجود قط في المنزل مصدراً للطمأنينة النفسية والمواساة.
ومن الناحية الصحية والعملية، تسهم القطط في الحفاظ على نظافة المنزل عبر مكافحتها الطبيعية للقوارض والحشرات. كما أن اللعب معها والتفاعل اليومي يحفز النشاط البدني ويكسر رتابة الحياة اليومية.
أما على مستوى الأطفال، فإن تربية القطط تمنحهم فرصاً مهمة لتعلم المسؤولية. فمن خلال إطعام القط والاعتناء به ونظافته يتعلم الطفل معنى الالتزام. كما تساعد على تنمية مشاعر التعاطف والرحمة تجاه الكائنات الحية، وتنعكس إيجاباً على سلوك الطفل وتعامله مع الآخرين.
ختاماً، القط ليس مجرد حيوان أليف. هو رفيق، وحارس صامت، وعلاج نفسي يمشي على أربع. وقد تكون الحرب قد أخذت منا “بيوض”، لكنها لم تأخذ العبرة: أن البيت بلا قط يظل ناقصاً.

