
بقلم: الأستاذ محمد السماني عثمان
من أجمل القيم الإنسانية أن يرد الإنسان الجميل لمن علمه ورباه. فالمعلم الذي صنع الأجيال يستحق منا الوفاء والتقدير والتكريم، لا في يوم واحد، بل في كل يوم.
وأؤكد منذ البداية أنني من الداعمين بكل قوة لأي مبادرة تهدف إلى تكريم هذا المعلم الجليل، فهو زميل سابق تشرفت بالعمل معه عندما كنت معلمًا بمدرسة ربك القديمة بنين، وعرفت فيه الخلق الرفيع والإخلاص في أداء رسالته.
لكن ما يؤسف له أن بعض المبادرات، رغم حسن نيتها، وقعت في خطأ كبير. فبدلًا من أن تكرم المعلم في صمت واحترام، أخذت تنشر في وسائل التواصل الاجتماعي تفاصيل احتياجاته الشخصية، وتتحدث عن حاجته إلى طرف صناعي أو منزل، ثم تنتقل بهذه التفاصيل بين القروبات والمنصات طلبًا للدعم.
هذا الأسلوب، وإن كان بدافع الخير، قد يسبب ضغطًا نفسيًا على المعلم، ويحرجه أمام أسرته وأبنائه وعشيرته وزملائه وتلاميذه. فالكرامة الإنسانية لا تقل أهمية عن قيمة المساعدة نفسها.
إذا أردنا أن نرد الجميل لمعلم أفنى عمره في خدمة الأجيال، فلنفعل ذلك بطريقة تحفظ له مكانته وهيبته. ولتكن المبادرة عبر لجنة موثوقة تتواصل مع أسرته، وتدير حملة التكريم بعيدًا عن نشر التفاصيل الشخصية أو استدرار العواطف.
المعلم الذي ربى أجيالًا كاملة لا يستحق أن يتحول اسمه إلى عنوان للحوجة في الأسافير، بل إلى عنوان للوفاء والاحترام والعرفان.
رسالتي إلى القائمين على المبادرة رسالة محبة وتقدير، لا اعتراضًا على التكريم، وإنما حرصًا على أن يخرج في أبهى صورة. أحسنتم النية، فاجعلوا كرامة المعلم أولًا، لأن أجمل العطاء ما كان في ستر، وأعظم التكريم ما حفظ للإنسان عزته وهيبته.
داعمٌ لكم بكل قوة في إنجاح المبادرة، ولكن على هذا النحو الذي يصون كرامة المعلم ويحفظ له مكانته في قلوب الجميع.
هي رسالة بكل شفافية، أتمنى أن تجد آذانًا صاغية، وأن يكون هدفها الارتقاء بالمبادرة لا الانتقاص منها، فالوفاء الحقيقي يبدأ بحفظ كرامة من نكرمه.
الأستاذ/ محمد السماني عثمان
فنان قومي شامل

