الآراء والمقالات

موقف حاكم النيل الأزرق من رفض مؤتمر برلين: لا يمكن اختطاف صوت السودان

موقف حاكم النيل الأزرق من رفض مؤتمر برلين لا يمكن اختطاف صوت السودان

كتب / مصطفى ود بحر ابيض

جاء موقف حاكم إقليم النيل الأزرق الجنرال أحمد العمده بادي واضحاً وحاسماً في رفضه القاطع لانعقاد مؤتمر برلين ومناقشة الشأن السوداني بمعزل عن حكومة السودان الشرعية وكان ذلك عبر مداخلة له في اذاعة الدمازين، وهو موقف يعبر عن السيادة الوطنية ويؤكد حقيقة لا تقبل الجدل أن السودان دولة ذات مؤسسات وحكومة استطاعت، رغم حجم المؤامرات المحاكة ضده، أن تحافظ على الوطن وتمنع انهياره وتنفذ ملحمة وطنية لا يمكن المرور بها دون إشارة وتنبيه .

فمن غير المنطقي ولا المقبول أن يُناقش مصير شعب ودوله أو كيفية اعانتهما خارج إطار حكومتها وأي مؤتمر أو منبر دولي يتجاهل وجود الحكومة السودانية هو منبر منقوص الشرعية قبل أن يكون منقوص النتائج. فكيف لمخرجات مؤتمر أن تُطبق على أرض الواقع، وفي أي فضاء سياسي أو قانوني، إذا كان صاحب الشأن غائباً؟

ونعتقد أن الحضور السوداني ليس ترفاً دبلوماسياً، بل هو شرط أساسي لنجاح أي مبادرة تخص السودان. فالدولة لا تُدار بالوكالة، والسيادة لا تُستعار.

لقد قال أحمد العمده بوضوح أن الدولة السودانية صخرة صلبة تكسرت عليها كل المؤامرات التي أرادت للسودان أن يكون ساحة للفوضى والتقسيم. وقد صمدت مؤسسات الدولة في وجه حملات ممنهجة استهدفت تفكيك النسيج الوطني وضرب وحدة التراب. وهذا الصمود لم يأتِ من فراغ ولا عن طريق الصدفة البحتة، بل من التفاف الشعب السوداني حول جيشه وحكومته، وإيمانه بأن الوطن أكبر من كل الأجندات الخارجية.

وفي قلب هذا المشهد يقف الجيش السوداني شامخاً ويحمل على عاتقه رسالة الوطن الواحد و هو صمام أمان البلد الحقيفي ضد التفتت والضياع. ولولا وقفة الجيش الباسلة، وتلاحم الشعب معه، ومساندة القوات النظامية والمساندة له، لما استطاع السودان أن ينهض مجدداً من بين الركام، الجيش لم يكن مجرد قوة عسكرية، بل كان ضمير الأمة حين حاول البعض تغييبها. حمل السلاح دفاعاً عن الأرض والعرض، وحمل هم الوطن حين تكالبت عليه المحن.

احمد العمدة أكد أن الشعب السوداني لن يقبل أن يُدار شأنه من قاعات مغلقة في عواصم بعيدة، بينما حكومته وجيشه يدفعان ثمن بقاء الوطن يومياً في الميدان وفي الحياة العامة.

من هنا، فإن رفض مؤتمر برلين بهذه الصيغة ليس موقفاً انفعالياً، بل هو دفاع عن منطق الدولة والسيادة. لا سلام يُبنى بتجاوز أصحاب الحق، ولا استقرار يتحقق بتجاهل من يملك القرار على الأرض. السودان حاضر بحكومته وجيشه وشعبه، وأي نقاش لا يبدأ من هذه الحقيقة هو نقاش يدور في الفراغ، ولن يجد له على أرض السودان موطئ قدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى