الولاية الشمالية: لا لتوطين النازحين.. نعم للاستضافة المؤقتة

الولاية الشمالية: لا لتوطين النازحين.. نعم للاستضافة المؤقتة..
نعم.. للإيواء الإنساني.. لا.. للتوطين الدائم..
كتب نور الدين عثمان
المحتجون الذين حملوا لافتات ترفض ما سموه “التوطين”، سلموا والي الولاية الشمالية مذكرة احتوت على ثمانية بنود مطلبية. استُهلت المذكرة بمقدمة دفاعية، تؤكد أن الموقف لا ينطلق من “ضيق إنساني” أو “تنصل من الواجب”، بل يستند إلى “رؤية مسؤولة لحماية النسيج الاجتماعي”.
وركزت هذه البنود على أن محلية دلقو تعاني من “هشاشة في البنية التحتية”، وأنها غير مهيأة لاستيعاب زيادة سكانية مفاجئة قد تؤدي لـ”انهيار الخدمات”. كما ذهبت المذكرة لأبعد من ذلك، محذرة من أن “أي تغيير ديموغرافي مفاجئ سيهدد التوازن الاجتماعي القائم منذ قرون”، معتبرة أن اتخاذ قرارات دون إشراك “أصحاب الأرض”، يمثل إخلالاً بمبدأ المشاركة المجتمعية. ومن الناحية البيئية، لفتت المذكرة إلى أن قرى مثل كدا وكدرمة، أصبحت متأثرة بأنشطة التعدين، مما يجعلها “غير صالحة للسكن الآدمي”.
لكن ما نقل الجدل إلى فضاء منصات التواصل الاجتماعي في السودان، هي مقاطع مصورة متداولة للمحتجين، وصف فيها أحدهم منطقتهم بأنها “أرض مباركة مشى عليها الأنبياء”، مضيفاً عبارة اعتبرها الكثيرون ذات دلالات عنصرية قال فيها: “كيف نقبل بأناس لا يشبهونا في ثقافتنا، ولا حضارتنا ولا مكوننا المجتمعي، بأن يكونوا معنا في هذا المكان”.
وعلق ناشطون مناهضون للوقفة عبر هاشتاغ #السودان_يسع_الجميع، معتبرين أن لغة “ما بشبهونا” هي ذاتها التي قادت لتمزيق البلاد سابقاً. وكتب أحد النشطاء على منصة “إكس”: “من المؤسف أن يقابل واقع النزوح المؤلم بخطاب إقصائي داخل الوطن الواحد.. هذا يهدد ما تبقى من روابط اجتماعية”.
من جانب آخر، برزت أصوات تدافع عن المنطق الذي صيغت به المذكرة الاحتجاجية. فقد كتب المحامي عبدالقادر الحبرابي مقالاً للتفرقة ما بين ما وصفه بـ “الإيواء الإنساني” و”التوطين الدائم”، مؤكداً أن “الدفاع عن الخصوصية ليس عنصرية”. وأيدته الصحفية آيات فضل بمنشور نادى بمعالجة أزمات سكان منطقة دلقو قائلة: “ما ممكن تحِل للنازحين مشاكلهم وبمجرد ما يحل ضرر على أصحاب المنطقة ويطالبوا بمعالجته نقول عليهم عنصريين!”.
في المقابل، أبدت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر امتعاضها من هذه الاحتجاجات، قائلة في بيان وجهته لأهالي الولاية الشمالية: “ما يعيشه أهلنا لن يدوم.. سنعود إلى ديارنا أعزاء رغم أن السودان ملكٌ لأبنائه، ومن حقّنا أن نكون حيث نريد أحراراً كراماً”. كما وصف وزير إعلام إقليم دارفور التحركات الاحتجاجية بـ”المسلك الخطير”، متوعدا بملاحقة مثيري خطاب الكراهية.
وفي تحرك لاحتواء الأزمة، خلص اجتماع مشترك ضم لجنة أمن دلقو وأعيان المنطقة وتنسيقية نازحي دارفور إلى التبرؤ مما وُصِفَ بـ “خطاب الكراهية”. وأكد المشاركون في الاجتماع أن المواقف “العنصرية” لا تمثل السكان في المنطقة. وكخطوة عملية، أعلن المجتمعون تسيير قافلة دعم مشتركة للنازحين بمعسكر العفاض في منطقة الدبة بالولاية الشمالية، في محاولة لإثبات أن “الوطن ما زال يجمع الشمل”.

