رياضة

اسبانيا والأرجنتين نهائي بطعم الفلامنكو

منتخب إسبانيا الفنان عزف أجمل الألحان

بقلم / علاء الدين محمد أبكر

في ليلة لا تُنسى، توج منتخب إسبانيا بطلاً للعالم للمرة الثانية في تاريخه، بعد أن دك حصون الأرجنتين بهدف دون رد في نهائي كان أقرب إلى حفل موسيقي منه إلى مباراة كرة قدم. نهائي لم يحسمه هدف واحد فقط، بل حسمته فلسفة كاملة، وهوية لعب راسخة.

مقالات ذات صلة

لم يأتِ الهدف من فراغ. كان نتيجة طبيعية لسيل من الضغط والتمرير.
العرضية جاءت من بيدرو بورو، متقنة وموزونة كأنها مرسومة بالمسطرة. في القائم الثاني كان نيكو ويليامز، الذي لم يفكر في التسديد، بل فكر في الفريق. ارتقى وبرأسه هيأ الكرة بخفة إلى فيران توريس.
توريس لم يهدر. استقبل الكرة بتسديدة صاروخية لا تصد ولا ترد، لتعلن عن تتويج الماتادور.

هدف واحد، لكنه اختصر 90 دقيقة من التفوق.

الأرقام وحدها تروي القصة. منتخب إسبانيا استحوذ على الكرة طوال 85 دقيقة من عمر المباراة. لعبوا وكأن الكرة جزء من أقدامهم. تناقل من لمسة واحدة، تحرك بدون كرة، واختراقات من العمق والأطراف.

أما الأرجنتين ورفاق ميسي، فوقفوا متفرجين. لم يتمكن التانجو من الوصول إلى مرمى إسبانيا إلا مرتين فقط طوال المباراة. مرتين لا تصنعان بطلاً.
في المقابل، كان مرمى الأرجنتين تحت الحصار. سيل من الفرص أهدرها المهاجمون الإسبان، ولو كانوا أكثر توفيقاً أمام المرمى لخرجت الأرجنتين بنتيجة ثقيلة تدخل التاريخ.

المنتخب الإسباني لم يفز بالقوة البدنية فقط، بل فاز بالعقل. خنق وسط الأرجنتين، قطع الإمداد، وحول المباراة إلى تدريب تكتيكي. أداء يستحق أن يدرس في المدارس الكروية.

كان لهذا النهائي طعم خاص. إنه الوداع.
وداع الأسطورة ليونيل ميسي لكأس العالم. الرجل الذي حمل الكرة العالمية على كتفيه لسنوات، وتربع على عرشها، يغادر المسرح الكبير.
هكذا هي كرة القدم، وهكذا هي الحياة. جيل يسلم الراية لجيل. جيل ميسي ومودريتش ورونالدو يفسح المجال لجيل بيدرو بورو ونيكو ويليامز وفيران توريس.

إسبانيا لم تربح الكأس بالصدفة. ربحتها لأنها آمنت بالكرة الجميلة في زمن النتائج فقط. ربحتها لأنها قدمت أداءً فنياً رفيعاً أعاد للأذهان أمجاد 2010، وأكد للعالم أن “التيكي-تاكا” لم تمت، بل تطورت وأصبحت أكثر فتكاً.

اليوم عزف منتخب إسبانيا أجمل الألحان. لحن الانتصار، ولحن الكرة التي نحبها جميعاً.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى