Uncategorizedالأخبار المحليةالتقارير والتحقيقات

مبادرة الشجر المثمر في مدينة كوستي نحو مدينة خضراء منتجة

مبادرة كوستي مثمرة

مبادرة الشجر المثمر في مدينة كوستي نحو مدينة خضراء منتجة

تقرير/ مصطفى عمر

في قلب ولاية النيل الأبيض، برزت مبادرة كوستي دانية القطوف كنموذج ملهم للعمل المجتمعي الهادف، واضعة نصب أعينها غرس ثقافة الأشجار المثمرة بين الأجيال الجديدة ونشرها في كل حي ومدرسة، على أمل التوسع مستقبلاً لتشمل كافة مدن الولاية وبالاحرى تمثل الفكرة هدفاََ إستراتيجياََ لأعضاء المبادرة

انطلقت المبادرة في المدينة من مبادرة أكبر وهي مبادرة الشجر المثمر في السودان ومن قناعة بسيطة أن الشجرة المثمرة عطاء متجدد وفوائد خير لا تُحصى.

 

ومن أهم الأهداف لمثل هكذا مبادرات هي نشر ثقافة التشجير المثمر الذي يعني تحويل ساحات المدارس والأحياء من مساحات جرداء إلى بساتين صغيرة تغذي الجسد والعقل، وتربط الطلاب بالأرض والإنتاج.
وكذلك بناء الشراكات المجتمعية والاعتماد على التعاون الوثيق مع إدارات المدارس وجمعيات الفلاحة المدرسية، لإشراك الطلاب في الغرس والرعاية وتحويل النشاط إلى منهج عملي للتربية البيئية.
وهذا يقود بدوره لجعل تجربة كوستي مثمرة نواة لخطة أشمل تغطي مدن الولاية، عبر نقل الخبرة وتوثيق النجاحات وتكرار النموذج.

التعاون المستمر مع إدارات المدارس وجمعيات الفلاحة المدرسية كان حجر الزاوية في النجاح. فالمدارس وفرت الأرض والطلاب المتحمسين، والجمعيات قدمت الخبرة الفنية في اختيار الشتول المناسبة وطرق الري، بينما تولت المبادرة التنسيق وتوفير الشتول ومتابعة النمو. اليوم أصبحت مدارس كوستي تحتضن شتول مانجو وجوافة وليمون يرعاها الطلاب بأنفسهم كجزء من نشاطهم اليومي.
اللافت في هذه المبادرة هو مصدر تمويلها المواطنون أنفسهم. حيث يقوم أبناء كوستي بالتبرع بالأشجار المثمرة لتغرس في المدارس كصدقة جارية لأرواح موتاهم. بهذه الطريقة تتحول الشجرة إلى أجر مستمر يطعم طالباً ويظلل ساحة، وتتحول ذكرى الراحلين إلى ظل وثمار تفيد المجتمع لأجيال وأجيال.

ولم يقتصر نشاط المبادرة على الغرس فقط، بل امتد لنشر الوعي. وبرز ذلك من خلال المشاركة الفاعلة لمجموعة “كوستي مثمرة قطوفها دانية” في معرض الزهور الأخير الذي أقيم بالمدينة. وكانت المشاركة فرصة لعرض التجربة، وإلهام زوار المعرض لتبني الفكرة في منازلهم وأحيائهم، الامر الذي ساهم في حضور المبادرة في الوعي العام والجمعي للمدينة.

نجاح هذه المبادرة يحقق نتائج عديدة ومكاسب جيدة اهمها
الاثر البيئي من حيث تلطيف المناخ ومكافحة التصحر وزيادة الغطاء النباتي وكلها نتائج تساهم مباشرة في خفض درجات الحرارة، وتقليل الغبار، وزيادة الرطوبة داخل المدينة وكما هو معروف فإن الأشجار تسهم في إعادة التوازن البيئي
وذلك بخلاف الأثر الاقتصادي الذي قد يقود إلى إيجاد مصادر دخل إضافية عبر بيع منتجات الأشجار المثمرة أو اعتمادها كغذاء.
والمفيد في الأمر هو وجود مجموعة على تطبيق واتساب تباشر التوعية والتوجية وبها العديد الخبراء في المجال الزراعي والمنسقون وكذلك الأعضاء من خلفيات متنوعة من معلم او طبيب إلى مهندس و عامل أو إعلامي .

مبادرة الشجر المثمر ليست مجرد حملة تشجير، بل هي استثمار في الوعي و الإنسان والمكان. ونجاحها في مدارس كوستي أثبت أن التعاون بين المواطن والمؤسسات المحلية قادر على إحداث تغيير حقيقي ومستدام لصالح المجتمع. والطريق الآن مفتوح لنقل هذا النموذج الأخضر لبقية مدن النيل الأبيض، حتى تصبح الولاية كلها “مثمرة قطوفها دانية”.

مشاركة مجموعة كوستي مثمرة في معرض الزهور بمدينة كوستي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى